الشيخ محمد الصادقي الطهراني

239

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ملئت ظلماً وجوراً » . 1 - « ليسوءوا وجوهكم » : كما أسأتم وجوه الإنسانية وأفسدتم وجه الحياة ، ف « عباداً لنا » من تبقّى من المرة الأولى ومن يستحصل حتى المرة الثانية من أضرابهم وهم أقوى واهدى سبيلًا ، هؤلاء الأكارم مبعوثون مرة ثانية بمر اللَّه أن يواجهوهم كل الوجوه وبكل الوجوده ، استئصالًا لنائرتهم ، واسوداداً لوجوههم وسيادة لوجوه المؤمنين واشراقة دائبة لا تنقضي . « ليسوءوا وجوهكم » قتلًا وتشريداً وتنكيلًا وتذليلًا ، وليس قتل الإبادة - فقط - إذ يتبقى منهم جماعة لا حيلة لهم ولا حول ولا قوة ، عائشين حياة الذل والعداء فيما بينهم : « وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللَّه ويسعون في الأرض فساداً واللَّه لا يحب المفسدين » « 1 » وهذه لليهود ، ولا يعني سعي الفساد منهم إلا لحد المرة الثانية من إفساديهم العالميين ، وسائر إفسادهم لهذا الحد ، حيث هم كإخوانهم النصارى لا قوة لهم في هذه الدولة : « ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم اللَّه بما كانوا يصنعون » « 2 » فالطائفتان باقيتان على قلة من عِدة وعُدة إلى يوم القيامة ، عائشتان العداوة والبغضاء فيما بينهم ، ولكنهم تساء وجوههم في افسادهم الثاني ، فلا تضر عداءهم في بينهم الدولة الإسلامية العالمية . وبعدما ساءت وجوههم وشاهت وانهارت شكوتهم وعلوهم الكبير : 2 - « وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة » : يدخل « عباداً لنا » المسجد الأقصى دخولا لاخروج عنه ، حيث يصبح مقراً لزعيم الدولة الإسلامية القائم المهدي عليه السلام « كما دخلوه أول مرة » حيث « جاسوا خلال الديار » ، وأين مرة من مرة ؟ ! فأول مرة من مرتي الإفساد التي - علّنا - نعيشها الآن سوف ندخل المسجد الأقصى ونبقى فيه مسيطرين ردحاً من الزمن ، ثم نخرج فنرجع اليه زمن المهدي عليه السلام مرة ثانية

--> ( 1 ) . 5 : 64 ( 2 ) . 5 : 14